آقا رضا الهمداني

61

حاشية كتاب المكاسب

الأجرة ، فانتهاكه من قبل نفسه كما لا يخفى . فتلخّص ممّا ذكرنا : أنّه لا يثبت المدرك للقاعدة المذكورة على كلَّيتها بهذه الأدلَّة ، نعم يمكن التمسّك لإثبات المدرك في أقسام المنافع مطلقا ، مستوفاة وغير مستوفاة ، تالفة أو متلفة ، بانضمام ما يظهر من الحلَّي رحمه اللَّه في « السّرائر » من الإجماع حيث قال : إنّ البيع الفاسد يجري ، عند المحصّلين مجرى الغصب في الضّمان ( 1 ) ، وكذا في موضع آخر من نسبته إلى أصحابنا ، إلى ما ادّعاه العلَّامة رحمه اللَّه من الإجماع على ما حكي عن التذكرة « أنّ منافع العبد والثّياب والعقار وغيرها مضمونة بالتفويت والفوات تحت اليد العادية ، فلو غصب عبدا أو جارية أو عقارا أو حيوانا مملوكا ضمن منافعه ، سواء تلفها بأن استعملها ، أو فاتت تحت يده بأن بقيت في يده مدّة لا يستعملها ، عند علمائنا أجمع » ، ولا يبعد أن يراد باليد العادية مقابل اليد الحقّة ، فيشمل يد كلّ من قبض بالعقد الفاسد ، لأنّها ليست اليد حقّة ، وكذا حكي عن الحلَّي رحمه اللَّه في « السّرائر » في آخر باب الإجارة من الاتفاق على ضمان منافع المغصوب الفائتة ، فإذا انضمّ إلى ما ادّعاه أوّلا من الإجماع يثبت به المدرك كلَّية لإثبات الضّمان في أقسام المنافع . فتلخّص من جميع ما ذكرناه ثبوت المدرك لجميع الأقسام ، إلَّا في صورة العمل على نحو الكلَّية ، ويكفي في ثبوته بالنّسبة إلى الأعمال مطلقا حديث ، اليد وبالنّسبة إلى المنافع الإجماعات المنقولة ، مؤيّدة بتسليمهم للقاعدة المذكورة . وامّا المدرك للضّمان بالنّسبة إلى الأعمال فإثباته مشكل ، إذ غاية ما يمكن التمسّك به للمدركيّة بالنّسبة إليه ليس إلَّا قوله تعالى : « والْحُرُماتُ قِصاصٌ » ( 1 ) بناء على شمولها للأعمال ، وقد عرفت ما فيه ، وما يدلّ على نفي الضّرر والإضرار فقد عرفت ما فيه أيضا من أنّه مختصّ بما إذا استند الإضرار إلى المستأجر

--> ( 1 ) كتاب السرائر : 2 - 488 . ( 1 ) البقرة : آية 194 .